عبد الملك الجويني
232
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن أراد أن يقيم عند الحرة ليلتين [ فإنه يقيم عند العتيقة ليلتين ] ( 1 ) أيضاً ، فإنها التحقت بالحرة الأصلية ، كما ذكرنا أولاً . ولو عتقت في الليلة الثانية من ليلتي الحرة ، فإن أراد أن يتم تلك الليلة ، ويقيم في بقيتها عند الحرة ، فله ذلك ، كما تقدم ، ثم يقيم عند العتيقة ليلتين أيضاً ، وإن كانت تلك الليلة قد تشطرت ، فأراد أن يخرج في وسط الليل إلى العتيقة ويقيم عندها ليلة ونصفاً ، فيجوز ذلك ، ولو كان وَضْعُ القَسْم ابتداءً على أنصاف الليالي ، لم يجز ؛ فإنَّ تبعيض الليالي يُفسد غرضَ السكن وما فيه من مستمتَع . ولكن إذا طرأ العتق في أثناء الليلة الثانية من ليلتي الحرة ، فربما يبغي الزوج أن يجعل القَسْم ليلة ليلة ، ولو استتم نوبة الحرة ليلتين ، لاحتاج إلى أن يقيم ليلتين عند العتيقة ، فإذا لم يرد ذلك ، فله أن يبعِّض هذه الليلة ، ويرعى التسوية بينهما ، وليس كما لو طرأ العتق في أثناء الليلة الأولى في نوبة الحرة ؛ فإن نوبةَ القَسْم لا تنقُص عن ليلة في وضعه . 8608 - ومما ذكره الأئمة في ذلك أن العتق لو جرى في الليلة الثانية ، فأراد الزوج أن يفارق الحرة في بقية تلك الليلة ويبيت عند صاحبٍ له ، فإذا فعل ذلك ، فأراد أن يبيت عند العتيقة ليلة ويدور إلى الحرة بليلة ويدير النوبتين كذلك ؛ قال الصيدلاني : له هذا ، وما مضى من الليلة غيرُ محسوبٍ عليه ، وهو مختطفٌ من البَيْن ؛ فإنَّ ما جرى من التبعيض أفسد تلك الليلة ، حتى كأنه لم يُقم في شيء منها عند الحرة ، وهذا يؤكده تمهيد ( 2 ) عُذر الزوج ؛ فإنه كان يتمادى على موجب الشرع في تفضيل الحرة ، ثم كما ( 3 ) بلغه أتلف . وهذا الذي ذكره خارج عن القياس في وجوب رعاية النَّصَفة ، وتعيّن اعتبار التعديل ، وتنزيل العتيقة إذا طرأ عتقها على نوبة الحرة منزلة الحرة الحقيقية ،
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) تمهيد عذر الزوج : أي قبوله . يقال : مهّدتُ له العذر : أي قبلته . ( 3 ) كما : بمعنى عندما أو لمّا وقد أشرنا مراراً أنه من الاستعمالات غير العربية ولا الصحيحة .